محمد متولي الشعراوي
1171
تفسير الشعراوي
ولكن بتأفف ، وربما تعدى تأففه إلى نهر الذي سأله وزجره ، فقال الحق سبحانه وتعالى ليسد ذلك الموقف : قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ( 263 ) ( سورة البقرة ) وقول اللّه : « قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ » يدل على أن المسؤول قد أحفظه سؤال السائل وأغضبه الإحراج ، ويطلب الحق من مثل هذا الإنسان أن يغفر لمن يسأله هذه الزلة إن كان قد اعتبر سؤاله له ذنبا : قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ( 263 ) ( سورة البقرة ) وبعد ذلك يتعرض الحق سبحانه وتعالى إلى « المن » الذي يفسد العطاء ؛ لأنه يجعل الآخذ في ذلة وانكسار ، ويريد المعطى أن يكون في عزة العطاء وفي استعلاء المنفق ، فهو يقول : إنك إن فعلت ذلك ستتعدى الصدقة منك إلى الغير فيفيد ، ولكنك أنت الخاسر ؛ لأنك لن تفيد بذلك شيئا ، وإن كان قد استفاد السائل . إذن فجرصا على نفسك لا تتبع الصدقة بالمن ولا بالأذى . ثم يأتي الحق ليعالج منفذا من منافذ الشح في النفس البشرية هو : أن الإنسان قد يحب أن يعطى ، ولكنه حين تمتد يده إلى العطاء يعز عليه إنفاق الجيد من ماله الحسن ، فيستبقيه لنفسه ثم يعزل الأشياء التي تزهد فيها نفسه ليقدمها صدقة : فينهانا - سبحانه - عن ذلك فيقول : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ( من الآية 267 سورة البقرة ) أي إن مثل هذا لو أعطى لك لما قبلته إلا أن تغمض وتتسامح في أخذه وكأنك